السيد صادق الحسيني الشيرازي
182
بيان الأصول
عليه من العام في دلالته عليه . كأكرم العلماء ، ولا تكرم فسّاق العلماء - : بأنّ ظاهر أصالة الصحّة : انّه إذا شكّ في عمل الغير وكان مقتضى الاستصحاب : عدم الصحّة ، تجري أصالة الصحّة ، وظاهر الاستصحاب : انّه إذا شكّ مطلقا سواء في عمل نفسه ، أم في عمل غيره ، فالاستصحاب يحكم بالبطلان ، فيكون مقتضاها أظهر في مواردها من مقتضاه . وما عن بعضهم : من انّ تقدّمها عليه نوع تقدّم آخر غير الورود والحكومة والتخصيص ، وذلك : لأنّ العقلاء - في مواردها - لا يرون أنفسهم شاكّين ، بل يكونون فارغي الذهن عن أن إجراء أصالة الصحّة عمل بالشكّ . وفيه : انّ هذا هو الورود ، إذ انّ العقلاء إذا التفتوا إلى انّه عمل بالشكّ لا يعتنون ، وعدم التفاتهم إنّما هو لعدم اعتنائهم ، لا للغفلة الطبيعية فانّه لا أثر لها ، فتأمّل . وقد تختلف النسبة بالورود أو الحكومة أو التخصيص بين كون الدليل على أصالة الصحّة بناء العقلاء أم الأدلّة اللفظية ، وبين كونها أمارة أم أصلا ، وكون الاستصحاب أمارة أم أصلا ، ممّا يطول به المقام ، ولا ثمرة عملية له .